السيد محمد محسن الطهراني
186
أسرار الملكوت
دون غيره من الطرق ، وفي غير هذه الحالة لن تحصل أيّ معرفة أبداً . وهذه المسألة ، ليست مختصّة بالناس العادييّن وعوامّ المجتمع ، بل هي شاملة لجميع الأشخاص حتّى لو كانوا من أهل العلم ، فما دامت حقيقة الولاية غير متحقّقة في وجودهم لا فقط في فكرهم وخيالهم فسيكونون مشمولين لهذا الخسران والحرمان . إلّا أن يكون كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : ومتعلمٌ على سبيل نجاة [ 1 ] ، فما دام الإنسان قد وضع نفسه في مسير النجاة والهداية ، واهتدى بواسطة إنسان خبير عالم بالطريق الموصل إلى الله والمصالح والمفاسد ، ومشرف على الضمائر والنفوس ، ومطّلع على الغيب والشهود ، وواصل إلى مرتبة مجاري الأحكام ، وحائز على رتبة الجمع بين الوحدة والكثرة وتنفيذ مرتبة ملاكات الأحكام الفعليّة والتنجيزيّة الذي يُعبّر عنه بالعارف الكامل والسالك الواصل والحائز على أعلى مراتب التجرّد والفناء والباقي ببقاء الله في مراتب الكثرات . . . ما دام الإنسان قد وضع نفسه في هذا الموضع فلن يتوجّه إليه أيّ خطر في الضياع والضلال . الاشتغال بالأمور الدنيوية دون الارتباط بالولي الكامل يؤدي إلى الانحراف قال المرحوم الوالد رضوان الله عليه يوماً : إنّ الدخول في المسائل الدنيويّة والاشتغال بأمور الناس ومتابعة مشاكلهم وإصلاح أحكامهم ومسائلهم الاجتماعيّة ، إذا لم يكن متّصلًا بالوليّ الكامل وبإرشاد منه وإجازة تامّة لجميع تصرّفاته وأعماله ، فسوف يُبتلى هذا الشخص بالانحراف والاعوجاج عن الطريق ، وسوف يسقط من حيث لا يعلم في وادي النفس والجهالة والأنانيّة ، وسيفقد حالة الانبساط والنشاط والإخلاص والصفاء التي يمتلكها شيئاً فشيئاً بسبب
--> [ 1 ] نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 35 .